الاسرة والمجتمع

أهمية الشغف للصحة النفسية وطرق استعادته عندما تفقده

أهمية الشغف للصحة النفسية والتي تتجلى بعد التعرف على المفهوم الصحيح له، هذا بالإضافة إلى تحديد مدى ارتباطه بتحسن الحالة النفسية للفرد، كما إنه لابد أن تتم الإحاطة بالأنواع المتعددة منه والتي تساعد إلى حد كبير في كيفية اكتشاف النوع الخاص بكل فرد، الأمر الذي يساهم في العمل على تمنيته وتطويره وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه وتحصيل كافة الآثار الجانبية الناتجة عنه.

أهمية الشغف للصحة النفسية

يتم في البداية التعرف الصحيح بمعنى فقدان الشغف حتى يتم الوصول لتحديد أهمية الشغف للصحة النفسية للفرد، وفيما يلي بيان لهذا المعنى وتوضيح لتلك الأهمية:

  • يعرف في اللغة الإنجليزية بمصطلح Passion، وهو عبارة عن ميل شخصي قوي تجاه نشاط محدد، يعمل الفرد على استثمار وقته وجهده كله به، وذلك نتيجة الإيمان الكامل بهذا النشاط والحب الشديد له.
  • تكمن أهمية الشغف في قيام الفرد بأعمال وأنشطة محددة تساعد في تشكيل الملامح الأساسية لهويته بصورة أو بأخرى.
  • هذا بالإضافة إلى أنه مع ازدياد الشعور بهذا الشغف يصبح جزء لا يتجزأ من هوية الفرد بل سبيل للتعريف عن ذاته.
  • دائمًا ما نستمع إلى مقولة (افعل الأشياء بحب أو لا تفعلها) والتي يتضح فيها أهمية الشعور بالشغف تجاه كل عمل صغير كان أو كبير يتحتم على الفرد القيام به.
  • حيث يعد الشغف هو المحرك والدافع لكل شئ، الأمر الذي يجعل من فقده فقد الرغبة والحماس تجاه الكثير من الأشياء الهامة والضرورية.
  • كما أنه الوقود القادر على دفع الفرد لتحدي أي صعاب تواجه في سبيل تحقيق كافة ما يرغب فيه.

أنواع الشغف

يقوم علماء النفس بدراسة أهمية الشغف للصحة النفسية من خلال تحديد أنواعه عبر الاستعانة بنموذج ثنائي يعمل على تقسيمه لنوعين أساسيين، وهما الآتي:

  • شغف متناغم أو Harmonious Passion: هو الذي يتشكل عند قيام الفرد باختيار نشاط ما محبب إليه بشدة مع التركيز على باقي الجوانب الأخرى من حياته أو مع عدم تركه للأنشطة الأخرى التي يجب عليه القيام بها.
  •  شغف استحواذي أو الوسواسي أو Obsessive Passion: هو الذي يتكون نتيجة عدم قدرة الفرد على السيطرة على منع نفسه من القيام بالأنشطة المحببة لديه والانغماس فيها إلى الدرجة التي تؤثر بالسلب على باقي جوانب حياته.

اكتشاف الشغف وتنميته

بعد تحديد أهمية الشغف للصحة النفسية أصبح من الضروري التعرف على كيفية اكتشافه والعمل على تنميته، وهو أمر قام به المختصون في هذا المجال بتوضيحه من خلال اتباع بعض الخطوات المتسلسلة كما في التالي:

  • يجب في البداية قيام الفرد بالبحث في داخله عن ما يحب فعله وليس عن ما هو جيد في فعله، يقصد بذلك كافة أنواع الأنشطة التي تساعد في تحقيق السعادة له ومنحه الطاقة الإيجابية أثناء عملها.
  • يلي ذلك العمل على تحديد نقاط القوة لديه وأهم الأنشطة أو المهارات التي يتميز ويبدع فيها عند مقارنته بغيره.
  • السعي في تطوير هذه المهارات والقدرات إلى مستوى الاحتراف، ويتم ذلك من خلال الحصول على الدورات المرتبطة بها وحضور ورشات العمل التابعة لها والقيام بالعمل التطوعي فيها.
  • كما يجب أن يتم التحدث مع الآخرين عن ما يحبون فعله، وعن الطريق الذي اتخذوه لإيجاد شغفهم والاستفادة منه واكتساب الخبرات، الأمر الذي يفيد في الحصول على أفكار مختلفة وجديدة من خلال هذه القصص.
  • التخطيط ووضع هدف لممارسة مجال الشغف على صورة أوسع، كما في حال التخطيط لما سيتم فعله خلال أوقات الفراغ أو في العطلة الصيفية أوفي السنة القادمة.

أسباب فقدان الشغف

تستطيع أن تصل أهمية الشغف للصحة النفسية إلى عدم الشعور بالتعب أو الحاجة إلى النوم في سبيل تحقيق ما يهتم به الفرد، ولكن أيضًا يعتبر اختفاء الشغف في بعض الأوقات أو إنخفاض شدته هو أمر صحي وطبيعي، ويحدث ذلك نتيجة عدد من الأسباب التي نذكر منها التالي:

  • فقدان المحفز الأساسي والذي يعرف في الغالب بالإنجاز، حيث يتحول كل عمل يقوم به الفرد إلى روتين وأسلوب حياة مجبر عليه سواء في الدراسة أو العمل أو المنزل، وحتى على مستوى الهواية المفضلة أو الرياضة.
  • غياب الهدف المحدد الذي يجب التركيز على تحقيقه، أو كما يتم التعبير عنه بفقدان البوصلة الداخلية التي تساعد الفرد في تحديد وجهته وطريق وصوله لجميع أهدافه.
  • تكرار الفشل، وعدم وجود أي تقدير من الآخرين تجاه ما يقوم الفرد بتحقيقه سواء كانوا زملاء عمل أو أقارب أو أصدقاء.
  • فقد الإلهام، والذي قد يكون بسبب فقد شخص معين هو مصدر الإلهام للفرد.
  • الشعور بالملل والإجهاد الجسدي أو التوتر والقلق.
  • الإصابة بالإرهاق العاطفي، الأمر الذي يجعل الفرد يشعر بكونه مستنفذ عاطفيًا ولم لديه القدرة أو الطاقة على منح نفسه أو الآخرين أي شيء سواء على المستوى النفسي أو العاطفي.
  • الشعور بعدم الثقة في الذات نتيجة عدم تحقيق أي إنجازات على المستوى الشخصي وبالتالي غياب المكافآت والتقدير.
  • الاختلاط مع الأشخاص السلبيين، الأمر الذي يؤثر بالسلب على طريقة التفكير للفرد.
  • الابتعاد عن المسار الصحيح في الحياة، مما يتسبب في تشتت الأهداف والتخبط في إنجاز الأحلام، والشعور بعدم الرغبة في إتمامها.
  • التعرض لحزن عميق يتسبب في جعل الفرد يرى جميع الأشياء تافهة، مما يحد بشكل كبير من درجة حماسه لإنجاز الأعمال أو تحقيق الأهداف.

علامات الوصول للشغف

الفرد دائم البحث عن أهمية الشغف للصحة النفسية لما بترتب عليه من آثار إيجابية في تحقيقه لمختلف أهدافه، ولذلك يجب العلم أن الوصول إلى النجاح يحتاج إلى بذل الجهد والطاقة اللازمة لذلك بجانب التمتع بالشغف الكافي لإنجاز هذا الأمر، وعليه نوضح أهم العلامات الدالة على الوصول إلى الشغف المطلوب في التالي:

  • يعرف الفرد أنه شغوف تجاه أمر ما حين يود بذل المزيد من الجهد في القيام به، حتى ما  صوله إلى درجة النجاح فيه ولكنه يستمر في فعل المزيد.
  • هذا بالإضافة إلى التطور السريع الذي يميز الشخص الشغوف عن غيره في نفس مجال عمله، حيث يعمل باستمرار في تحديث قدراته واكتساب مهارات جديدة.
  • عدم الشعور بالتعب بل الشعور بالطاقة والسعادة بشكل دائم نتيجة الحماس الزائد تجاه ما يقوم به.

صفات الشخص الشغوف

عادة ما يتحلى الأفراد الشغوفين بعدد من الصفات والمزايا والتي تزيد من أهمية الشغف للصحة النفسية لهم، وأهم هذه الصفات ما يلي:

  • يتميزون بالتطلع بجميع أفكارهم وعواطفهم وكافة ما يرغبون فيه إلى أبعد الحدود.
  • يعرفون ذاتهم بشكل جيد من خلال تحديد نقاط قواتهم وضعفهم، وذلك لكونهم مطلعون على أنفسهم من الداخل بصورة سليمة.
  • يضعون  دائمًا مبادئ ومعالم واضحة لأسلوب هم في الحياة ويحترمون ويقدرون ذاتهم.
  • يملكون تصور محدد حول طبيعة الحياة التي يرغبون فيها أو ما يريدون تحقيقه.
  • يواجهون كل ما يتعرضون إليه من مخاوف وأزمات داخلية بشجاعة وصبر.
  • دائمي التطلع على كل ما يهمهم ويتناسب مع شغفهم في الحياة.
  • حريصون على الثبات والمثابرة حتى يصلون للإبداع في شتى المجالات التي يهتمون بها.
  • يتقبلون كل ما يواجههم من عقبات في ويتعاملون معها بروح رياضية.

طرق استعادة الشغف

توجد العديد من الطرق التي يمكن من خلالها استعادة الشغف مع العلم بأن هناك حاجة ملحة لإعادة التحفيز والشعور بالحماس، الأمر الذي يستدعي العثور على الشغف في أسرع وقت، ومن أهمها ما يتم ذكره في التالي:

  • يجب أن تتم إتاحة الوقت الكافي لأخذ الراحة اللازمة من أجل الحصول على الطاقة الضرورية لاستمرار الشغف، وقد تعد هذه الطريقة هي الحل الأمثل لاستعادة العافية والحماس.
  • ضرورة اتخاذ أجازة قصيرة من وقت لآخر حتى يتم التوصل على إلهام جديد كم خلال قضاء بعض الوقت مع النفس، الأمر الذي يساعد في زيادة التقدير للذات والعمل على مساعدة التوازن الداخلي.
  • التركيز على نقاط القوة المتوفرة لدى الشخص مع المحاولة المستمرة في اكتشاف هوايات ومواهب جديدة.
  • العمل على تقليل الشعور بالضغط والتوتر والإجهاد قدر الإمكان، مع عدم الخوف من اللجوء للخلف قليلًا حتى يتم اكتساب المساحة اللازمة لبدء الانطلاق من جديد.
  • الحرص على التغيير في طريقة تنفيذ الأمور، وذلك حتى يتم التخلص من الملل والخروج عن دائرة الرتابة التي تجعل من القيام بالأمور أمر روتيني ممل.
  • تجربة الطرق الخاصة بالعصف الذهني والتي تساعد في التغيير والابتكار، حيث يساعد حدوث أي تغيير صغير في إحداث اختلاف ضخم.
  • الحرص على تبديل مكان العمل الدائم في حالة القدرة على ذلك، أو تغيير الديكور المحيط بالفرد سواء في العمل أو المنزل.
  • الاهتمام بالصحة البدنية، حيث لا يتطابق الشعور بالشغف مع الإصابة بالأمراض أو الإحساس بالألم، حيث يؤدي ذلك إلى أخذ وقت كبير في التفكير وعدم وجود أي دافع عنده لفعل أي شئ.
  • عدم الاستسلام لأي شئ مهما كان صعب، والسعي المستمر في البحث عن سبيل يمنح الحافز والشغف الكبير.
  • ممارسة بعض العادات التي تساعد في التخلص من الطاقة السلبية والشعور بدافع داخلي جديد، ومن أهم الأمثلة عليها رياضة التأمل والحرص على تناول طعام صحي.
  • الابتعاد عن الأفراد الذين يطرحون العديد من الأفكار السلبية سواء في الحياة الواقعية أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

أمثلة وأفكار لتجديد الشغف

يساهم فقدان الشغف على تواضع أداء الفرد في كل ما يقوم به أمور، وبذلك سوف يشبه إلى حد كبير أكثر من 80٪ من الأفراد العاديين الذين يقومون بمختلف المهام اليومية بشكل روتيني ممل.

أما في حالة امتلاك الشغف يجعل الفرد من ضمن نسبة ال0% الذين ينجحون في الوصول إلى النجاح والشهرة والتفوق.

لذلك يجب أن يتم التخلص من كافة الأشياء التي تمتص الطاقة وتقتل الشعور بالشغف، والتصميم على الابتعاد عن كل من يحاول تقييد حدود الفرد في قالب واحد وعدم القبول بكون الفرد شخصية مهمشة سواء في المنزل أو العمل.

هذا بالإضافة إلى عدم الرضا بأقل مما يستحق الفرد، وفيما يلي عرض لأهم الأمثلة عن كيفية استعادة الشغف:

  • عندما يمتلك الفرد الشغف لقراءة القصص مثلًا ويشعر في رغبة في فقدانه، يجب أن يقوم بعملية تغيير لنوع القصص المعتادة وقراءة الخواطر الشعرية والروايات الأدبية على سبيل المثال.
  • كما إنه بالنسبة للشخص صاحب الشغف بمجال النحت، عند فقدانه لهذا الشغف من الممكن أن يعمل على زيارة المتاحف الأثرية المتنوعة والاطلاع على المنحوتات القديمة التي تفيد في تجديد الشغف وإيجاد الإلهام.
  • هذا بالإضافة إلى إمكانية استعادة الشغف لكل من يعمل في مجال النجارة من خلال الذهاب إلى الأماكن المتخصصة في بيع الأثاث الخشبي للتعرف على كل ما هو جديد.

تقدمنا بعرض واضح عن أهمية الشغف للصحة النفسية خلال التعرف على الأسباب والدافع المؤدية له، إضافة إلى التعرف على تحديد أهم الطرق التي يمكن من خلالها استرجاعه بها عند فقده.

كانت هذه ابرز المعلومات حول موضوع أهمية الشغف للصحة النفسية وطرق استعادته عندما تفقده مقدمة لحضراتكم من موقع مشروع المعرفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى