الاسرة والمجتمع

موقف أخلاقي من عالم التجميل الدكتورة سلمى البرقاوي

” ان أعمل في مجال التجميل وأتحدث بهذه الطريقة لا يتناقض مع رسالتي..!!

لأننا كأطباء أقسمنا على ان نكون أمينين على مرضانا وأن لا نؤذيهم أو نكون مصدر الشفاء والراحة ..

نحن لسنا بائعين نريد ان نأخذ أكبر قدر من مال المريض..”

تقول :الدكتورة سلمى يوسف البرقاوي

استشارية سعودية في تخصص الجلدية والتجميل والليزر

” في عالم أضحى فيه الجمال هوس لتحقيق مقاييس شكلية معينة.. يضيع المعنى الحقيقي للجمال.. حيث معناه و قيمته العاطفية و الوجدانية.. إن الجمال قيمة شعورية و ليس له وحدة قياس.. فهو نسبي.. مفهوم اعتباري.. يختلف من زمن لآخر و من ثقافة لأخرى !

فمعايير الجمال في الثقافة اليابانية مثلاً تقاس بهدوء المرأة وانخفاض صوتها و اقتراب خطواتها و دقة حجم قدميها.. بينما نجدها في بعض قبائل أفريقيا معتمدة على طول رقبتها.. فتضع الأمهات حلقة بعد حلقة في رقبة المولودة الي ان تكبر ليجبر ذلك جسمها على التكيف وفق هذه المعايير القاسية.. كذلك تضع اليابانيات أقدام فتياتهن في قوالب معدنية صغيرة حتى لا تتعدى القياس المثالي.. و غيرها عبر التاريخ سنجد إجراءات بمثابة الأساطير الخرافية.. تنمط مفهوم الجمال الواسع و تجعل من شكل واحد و مقاييس محددة مثلاً للجميل..!

لذلك ربما ليس غريباً ان يتجه العالم كله الآن لتقليد النموذج الأمريكي للجمال المثالي.. ابتسامة هوليود و شفاه انجلينا و انحناءات كيم كاردشيان.. الخ!

أصبحت الوجوه متشابهة.. بينما لا تشبه فقط اصحابها!!

في هذه الحالة يصبح الجمال شئ قاسي.. يدفع الناس بشكل قهري و هيستيري أحياناً للتخلي عن خصوصية ملامحهم و بالتالي عن ذواتهم الجوهرية  و الملامح الآمنة في هذا الغموض المنبعث من هالة الوجه الرباني.. البورتريه الذي اختاره الرب و صوره.. هذا لا يعني ان يتعايش الإنسان مع شئ غير مريح او احتياج ملح للتوازن في النسب او الحصول على انسجام مفتقد لأي سبب.. و لكن القصد هنا قولبة الملامح و الوجوه لتصبح كلها ذات السمت الآلي المصنع نفسه..!!

وفي العيادة تأتي السيدة تطلب وجهها مثل صورة مشهور او فيلتر من فلاتر السوشيال ميديا!!

اصبح الجميع يريد ان يصبح مثل الجميع وكأنهم نسخ متكررة من بعضهم البعض..  ألا يبدو هذا الأمر مخيفاً؟

كيف ألغت الدعاية الرغبات الفردية و مسحت على أدمغة الغالبية بقبول نفس السلعة؟ ”

..

و هي عندما تجد البعض يروج  لإجراءات غريبة ويعد الناس انهم سيصبحون مثل أميرات أو دمى محببة أو مثل بعض المشاهير.. تعتبره تنقيص في قدرهم وتنقيص لجمالهم الفريد و ميزتهم الخاصة!

و تضيف :

” يتعين على الطبيب تقييم الموقف النفسي للمراجعين  حتى يعرف حاجته الحقيقة و دواخله النفسية التي جعلته يراجع طبيب تجميل ، لا يجدر به اخلاقياً و لا مهنياً ان يستغل هذه المرحلة النفسية الحرجة التي يمر بها البعض… او اضطراب عدم الرضا عن الشكل.. الديسمورفيا! بحيث يصبح هوس او قلق قهري يتحكم في السلوك و يسيطر بالمخاوف المتعلقة بالشكل و بمواجهة الآخرين.. في هذه الحالة يحتاج الأمر إلى متخصص نفسي.. ”

و ترجع هذا التشوه المهني و الأخلاقي في ممارسة مهنة نبيلة إلى :

” للأسف نجد البعض يعمل في المجال من غير زمالة او تخصص.. و هذه مأساة أخرى و تشكل مخاطر مضافة..

و بعد انتشار البوتكس و الفيلر بين مختلف الطبقات و المراحل العمرية حول العالم.. حتى ان الاجراءات لم تعد تعطيهم الاكتفاء وأصبحوا يسعون للمزيد والمزيد مما ادى الى ظهور اشكال مروعة وصادمة!

لا يرضى أحد عن نتائجها ويظل يبحث عن المزيد دون أن يجد ما يبحث عنه لأنه غير طبيعي و لا يمكن الوصول اليه .

وتحت مظلة الديسمورفيا نشأت أمراض جديدة اسمها زووم ديسمورفيا او سناب تشات ديسمورفيا!!

يجب أن يعرف طبيب التجميل هذه الأمراض النفسية ويتعامل معها بحكمة وذكاء بما يناسب مصلحة المريض..

ما اود قوله بوضوح ان عالم التجميل أصبح في متناول الجميع و رغم نبل غايته الا انه للأسف أسيء استخدامه لأغراض الربح السريع والشهرة..

علينا جميعاً كأطباء ومراجعين ان نأخذ خطوة للوراء ونتأمل لماذا نريد عمل الإجراء التجميلي؟  و ما هو الجمال الحقيقي فينا..؟ هل سيحسن نظرة الشخص لنفسه أم هي صيحة من صيحات الموضة يجب مواكبتها!

تظل في اعناقنا أمانة كبيرة في نصح المراجعين وتوجيههم ورفض ما نراه غير مناسب.. ويمكننا التفاوض وشرح ما نراه مناسباً.. ”

ترفع الدكتورة سلمى شعار المسؤولية الأخلاقية النابعة من الضمير الفردي و التقييم الذاتي من أجل الحفاظ على الشرف المهني و الواجب الإنساني..

” في الختام أود أن أقول ان الطبيب يقع على عاتقه مسؤولية عظيمة يجب أن يخاف الله فيها. ويتحتم عليه أن يرفض ما يراه غير مقبول حتى وان قبله طبيب اخر.. يكفيك شرفاً ان تقول لا وتسمو بخلقك وأدبك واحترام أداب مهنتك وقسمك الذي اقسمته على نفسك..”

كانت هذه ابرز المعلومات حول موضوع موقف أخلاقي من عالم التجميل الدكتورة سلمى البرقاوي مقدمة لحضراتكم من موقع مشروع المعرفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى