تابع مشروع المعرفة على تليجرام
منوعات

من هو بنيامين نتنياهو؟ نظرة على حياته السياسية والعسكرية

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة، هو شخصية سياسية وعسكرية مركزية، ارتبطت سياساته بشكل وثيق بتعميق الاحتلال الإسرائيلي وتصعيد الصراع مع الفلسطينيين على مدى عقود. لفهم دوره، لا بد من النظر في مسيرته العسكرية، وصعوده السياسي، والسياسات التي طبقها، والتي وضعته اليوم في مواجهة مع العدالة الدولية.

النشأة والتكوين العسكري: خلفية في وحدة عمليات خاصة 

وُلد بنيامين نتنياهو عام 1949 في تل أبيب ونشأ في القدس قبل أن ينتقل في شبابه إلى الولايات المتحدة. والده هو المؤرخ بن صهيون نتنياهو، الذي عُرف بأفكاره اليمينية. 

في عام 1967، عاد نتنياهو إلى إسرائيل لينضم إلى الوحدة الخاصة “سايرت ماتكال”، وهي من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي. شارك خلال خدمته في عمليات عسكرية مثيرة للجدل، أبرزها الهجوم على مطار بيروت الدولي عام 1968، الذي تم خلاله تدمير 13 طائرة مدنية تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، في عملية اعتبرت ردًا على هجوم استهدف طائرة إسرائيلية. كما شارك في عملية تحرير رهائن طائرة “سابينا” عام 1972، حيث أُصيب خلال تبادل لإطلاق النار. 

من الدبلوماسية إلى ترسيخ منظومة السيطرة 

بعد إنهاء خدمته العسكرية والحصول على شهادات جامعية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة، دخل نتنياهو السلك الدبلوماسي. شغل منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بين عامي 1984 و1988، حيث برز كصوت يدافع عن سياسات إسرائيل. 

مع عودته إلى إسرائيل، انخرط في السياسة الداخلية وصعد بسرعة في صفوف حزب الليكود. مستغلًا المناخ السياسي الذي أعقب اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين ومعارضته الشديدة لـ “اتفاق أوسلو”، فاز في الانتخابات عام 1996 ليصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل. 

مشاريع استعمارية باسم “الأمن” والاقتصاد 

طوال فترات حكمه المتعاقبة، عمل نتنياهو على تثبيت وقائع على الأرض تخدم المشروع التوسعي. وتضمنت سياساته المحورية ما يلي: 

  • توسيع المستوطنات غير القانونية: أشرفت حكوماته المتعاقبة على تسريع وتيرة بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، في انتهاك مباشر للقانون الدولي، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. 
  • سنّ قوانين يهودية الدولة: في عام 2018، تم إقرار “قانون الدولة القومية للشعب اليهودي” الذي حصر حق تقرير المصير في إسرائيل بالشعب اليهودي، مما أثار اتهامات بترسيخ التمييز المنهجي ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. 
  • تعزيز منظومات القمع التكنولوجية: تم في عهده توسيع استخدام أدوات المراقبة الجماعية والتكنولوجيا الرقمية لفرض السيطرة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. 
  • توقيع “اتفاقيات إبراهام”: قاد نتنياهو جهود التطبيع مع الاحتلال عبر توقيع اتفاقيات مع دول عربية في عام 2020، وهي خطوة انتقدها الفلسطينيون بشدة كونها تتجاوز قضيتهم وحقوقهم. 

غزة: من الحصار إلى الإبادة البطيئة 

تُعد سياسات نتنياهو تجاه قطاع غزة الأكثر دموية وتدميرًا. منذ عام 2007، شددت إسرائيل حصارها على القطاع، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بأنه “عقاب جماعي” غير قانوني. 

في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023، شنت حكومة نتنياهو حربًا مدمرة على غزة، أدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. الأرقام الصادرة عن الهيئات الدولية حتى يوليو 2025 تكشف عن حجم هذه الكارثة: 

الجرائم بالأرقام (حسب الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش): 

  • أكثر من 60,000 شهيد فلسطيني في حرب الإبادة الأخيرة ضد غزة: غالبيتهم من الأطفال والنساء، وهو ما يمثل نسبة صادمة من سكان القطاع. 
  • 1.9 مليون نازح داخلي: أُجبر ما يزيد عن 85% من سكان غزة على ترك منازلهم، ويعيشون في ظروف مأساوية. 
  • تدمير منهجي للبنية التحتية المدنية: تم استهداف المستشفيات والمدارس والجامعات ومصادر المياه بشكل متعمد. 
  • منع إدخال المساعدات واستخدام التجويع كسلاح: فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على دخول الوقود والغذاء والدواء، مما دفع منظمات دولية إلى التحذير من مجاعة وشيكة. وتُعد جرائم التجويع في غزة من أبرز التهم الموجهة حاليًا. 
  • قصف متكرر لمخيمات اللاجئين: استهدفت الهجمات مناطق مصنفة “آمنة” ومكتظة بالسكان. 

منظمة العفو الدولية، وHRW، وخبراء الأمم المتحدة صرحوا بأن هذه الهجمات الممنهجة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتُظهر مؤشرات على نية ارتكاب إبادة جماعية. 

مذكرة توقيف دولية: محاسبة رمزية لكنها غير كافية 

في خطوة تاريخية، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في مايو 2024 إصدار مذكرة توقيف نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت. 

التهم الموجهة: 

  • التجويع المتعمد للسكان المدنيين كوسيلة حرب. 
  • استهداف المدنيين عمدًا والقتل العمد. 
  • منع وصول المساعدات الإنسانية
  • الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية

هذه التهم تُعد من أخطر الجرائم في القانون الدولي وتستند إلى نظام روما الأساسي

الردود: 

  • إسرائيل: رفضت سلطة المحكمة واعتبرت قرارها “معاديًا للسامية”. 
  • الولايات المتحدة: هاجمت المحكمة ودعمت إسرائيل. 
  • دول أوروبية ومنظمات دولية: أيدت استقلالية المحكمة وضرورة تحقيق العدالة. 

لا تزال المذكرة بانتظار المصادقة، لكنها تمثل لحظة فارقة في ملف نتنياهو ومحكمة الجنايات الدولية

المشروع ضد إيران: سياسات عدوانية لتصدير الأزمات 

في ظل آخر أخبار حرب إيران وإسرائيل استخدم نتنياهو التهديد الإيراني كأداة أساسية في سياسته الخارجية لتبرير عسكرة الدولة وحشد الدعم الدولي. ضغط بقوة من أجل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما تحقق عام 2018. كما يُنسب لإسرائيل تحت قيادته تنفيذ عمليات اغتيال لعلماء إيرانيين وشن مئات الغارات الجوية في سوريا. 

رغم الملاحقة، لا يزال يحكم 

على الرغم من كل ما سبق، يظل نتنياهو في السلطة، مدعومًا بتحالفات مع أحزاب دينية ويمينية متطرفة. وهو يواجه داخليًا 3 تهم فساد منظورة أمام القضاء، واحتجاجات شعبية واسعة ضد خطته لإضعاف النظام القضائي، وتراجعًا حادًا في شعبيته، خاصة بعد الفشل في توقع هجوم 7 أكتوبر. ومع ذلك، يواصل فرض سياساته على الأرض من خلال الجيش والمستوطنات. 

خاتمة: نتنياهو وجه منظومة استعمارية لا شخص مستقل 

إن بنيامين نتنياهو ليس مجرد شخص، بل هو التجسيد الأوضح لـ النظام الاستعماري في إسرائيل، وهو نظام قائم على الاحتلال العسكري والتمييز العنصري منذ عام 1948. لم يكن الأمن هو هدفه الحقيقي، بل الهيمنة والتوسع والضم. قضية جرائم حرب غزة ومذكرة المحكمة الجنائية الدولية ليست نهاية المسار، بل هي بداية حتمية لفتح ملف أخبار إسرائيل ككيان يمارس الفصل العنصري والاستعمار في القرن الحادي والعشرين. 

تابع مشروع المعرفة على تليجرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *