الاسرة والمجتمع

ما هو الاغتراب النفسي وتأثيره على نفسيتك وحياتك

ما هو الاغتراب النفسي سؤال يطرحه عدد كبير من الأفراد الذين يعانون من الوحدة والانعزال بشكل عام، وذلك نتيجة ما يلاقونه من تحديات مجتمعية تفرض عليهم هذا الوضع، والتي تتمثل في الانشغال في كافة وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة والعالم الافتراضي الذي يقضي الكثيرين معظم أوقاتهم عليه، هذا بالإضافة إلى الصراعات والحروب التي يشهدها العالم في الفترة الأخيرة والتي ساعدت بشكل كبير في الدخول في وحدة نفسية نتيجة عدم تحمل ما تتطلبه الحياة من احتياجات لا يستطيع الفرد تلبيتها.

ما هو الاغتراب النفسي

تكمن أهمية التعرف على ما هو الاغتراب النفسي في كونه واحدة من أكثر المشاكل النفسية انتشارًا وبالأخص ما بين فئة الشباب والتي لا تقل خطرًا عن إدمان الكحول أو المخدرات، وقد تصل إلى حد التسبب في أزمة هوية للفرد، وعليه نوضح المعنى الخاص به من خلال التالي:

  • يعد هيجل أو من أطلق مصطلح الاغتراب النفسي من الناحية العلمية، وهذا من خلال كتابه ظاهريات الروح.
  • تعددت المفاهيم المرتبطة بهذا المعنى من قبل العديد من الباحثين بعد ذلك والتي تجمعها عناصر موحدة منها العزلة والعجز عن التكيف مع المجتمع وفقدان الولاء والانطواء.
  • أما في اللغة العربية فكلمة اغتراب تعني الابتعاد عن الوطن الأم، وقد قام معجم علم النفس المعاصر بتعريف الاغتراب على إنه تغير في الوعي بالذات يصاحبه فقدان الهوية، والذي يحدث في العادة نتيجة المرور بتجربة شعورية مؤلمة مثل الابتعاد عن فرد معين أو ترك الأسرة.
  • كما يتم تعريفه داخل المعجم الخاص بالمعارف السيكولوجية من خلال كل من هاري ولامب على إنه حالة أو عملية يشعر فيها المرء بفقدان شئ أو كونه غريب عنه وهو ملكه في الأساس.
  • يرى العالم روبينز الاغتراب بأنه الشعور بالانفصال عن الخبرة الداخلية، أو عدم وجود وعي كافي بها، حيث أن المغترب لا يستطيع إدراك معنى هذا الشعور حتى تبقى ذاته نفسها غريبة عنه.
  • كذلك يرى بتروفسكي أن الاغتراب يشير إلى العلاقات الحياتية للمرء مع العالم المحيط به، حيث يظهر بشكل واضح في التناقض ما بين عمل المرء وذاته وما بين الأفراد الآخرين، هذا بالإضافة إلى وجود هذا التناقض في جميع مواقف الاختلاف والرفض والعداء، والذي يتم التعبير عنه من خلال مشاعر الوحدة والانعزال، وفقدان الأنا والذات.

أبعاد الاغتراب النفسي

بعد التعرف على ما هو الاغتراب النفسي، يجب أن يتم تحديد أبعاد هذا الاغتراب، وذلك لما يفيد من الوصول إلى كافة الجوانب المرتبطة به والتي تعمل على سرعة إيجاد حل له، ومن أهمها التالي:

اللامعيارية

  • يقصد بها عدم الالتزام بالقوانين الاجتماعية الموجودة، هذا بالإضافة إلى التمرد على هذه التقاليد، الأمر الذي يؤدي الخروج عن المألوف والمعتاد والغرف.
  • كما تتمثل في عدم مشاركة الفرد في أي نوع من السلوك الاجتماعي أوالعمل داخل فريق، كما تسود مشاعر الرفض والكراهية تجاه كل القيم المفروضة على الفرد والمحيطة به.
  • حيث يعد حالة من العنف والعدوان التي بوجهها الفرد لجميع قيم وثقافة المجتمع بدون أي مبرر لذلك، ويرجع ذلك نتيجة رؤيته لهذه القيم في شكل سلعة متاحة لصاحب أعلى سعر.

العجز

  • هو ذلك الشعور بأن الفرد لا حول ولا قوة له، هذا مع كونه غير قادر على إحداث أي تأثير في ما يدور حوله من أمور اجتماعية.
  • هذا بالإضافة إلى الشعور بالعجز عن تقرير مستقبله نتيجة عدم تحكمه في أفعاله أو تصرفاته، الأمر الذي يجعله يعجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة في حياته أو حتى مجرد التعبير عنها بحرية.
  • كما يتمثل في عدم القدرة على التمسك بحقوقه وعدم اهتمام الآخرين بأخذ رأيه أو مشاركته في أي شئ يتعلق بهم، وذلك نتيجة اعتباره شخص مسلوب الإرادة تتحكم به العديد من المؤثرات الخارجية.

العزلة

  • تعني ابتعاد الفرد عن الاتجاهات المتعارف عليها داخل مجتمعه وانسحابه منها، ويمتد الأمر إلى فقدانه الشعور بالانتماء نتيجة تركه لمختلف أنواع النشاطات.
  • تعد انفصال تام عن معايير المجتمع وما يتمتع به من ثقافات وما يلحق بها من واجبات، الأمر الذي يزيد الشعور بالوحدة حتى أثناء التواجد وسط مجموعة من الأفراد.
  • يتولد نتيجة ذلك الرغبة في الابتعاد عن العالم أجمع وعن أقرب الأفراد بصفة خاصة.

اللامعنى

  • هي مرحلة فقدان كل من المعنى والهدف من الحياة.
  • حيث لا يجد الفرد أي غاية من التواجد في حياة تخلو من الحب على حسب وجهة نظره.
  • يؤدي ذلك إلى زيادة التساؤل عن أهمية الوجود لماذا يستمر بالعيش في هذه الحياة.

الغربة عن الذات

  • تتمثل في الشعور بعدم قيمة الفرد كإنسان، وذلك ضعف قدرته على خلق تواصل مع ذاته.
  • يتسبب ذلك في الإحساس بالغربة عن النفس وكونها لا تساوي شئ وأنه ليس ذو فائدة لأي أحد.
  • يؤدي إلى شعور الفرد بأنه شخصين داخل أحدهما الآخر مع حرص كل شخصية في السير عكس اتجاه الشخصية الآخر.

أسباب الاغتراب النفسي النفسية

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بالاغتراب والتي تساعد في فهم ما هو الاغتراب النفسي، وعلى الرغم من تداخلها مع بعضها البعض إلا إنها تصنف إلى مجموعتين أساسيتين النفسية والاجتماعية، ونحدد هنا ذكر النفسية منها كما في التالي:

الإحباط

  •  هو ذلك الشعور الذي يصعب معه تحقيق الرغبات أو الوصول إلى ما يطمح فيه الفرد.
  • هذا بالإضافة إلى صعوبة تجاوزه لما يواجه من تحديات بشكل يومي، الأمر الذي يجعله يشعر بخيبة الأمل.

الحرمان

  • يكون نتيجة وقوف العديد من العقبات في طريق تحقيق الفرد لما يريده.
  • يؤدي ذلك إلى بقاء العديد من الاحتياجات غير مشبعة، الأمر الذي يتسبب في حدوث العديد من الاضطرابات الشخصية المتعددة ومنها الاغتراب النفسي.

الصراع

  • يتمثل في التناقضات التي تفرض على الفرد، والتي تحيل ما بين رغباته الداخلية وما يجب أن يكون عليه.
  • هذا بالإضافة إلى تعارضها مع الحاجات الملحة وكونها تتعارض وتتداخل مع بعضها البعض.
  • الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الصراع الذي يعد السبب الرئيسي في ظهور الاضطرابات الشخصية.

القلق

  • يحدث نتيجة وقوع أحداث غير سارة من شأنها التأثير على شعور الطمأنينة لدى الفرد.
  • الأمر الذي يتسبب في إصابة الفرد بعدم التركيز يصاحبه عدم القدرة على الراحة أو الاسترخاء مع ترقبه الشديد لوقوع المزيد من الأحداث السيئة، مما يؤدي إلى إفساد تمتعه بالحياة.

الضغوط الداخلية

تصيب الفرد نتيجة سعيه المستمر لتحقيق الكمال والمثالية.

الصدمات النفسية

  • يتسبب فيها الحروب التي تسود مختلف جهات العالم في الآونة الأخيرة.
  • هذا بالإضافة إلى ما يتعرض له العالم من أزمات وكوارث بيئية بصفة مستمرة.

أسباب الاغتراب النفسي الاجتماعية

يأتي هنا ذكر القسم الثاني من الأسباب التي تساعد في توضيح معنى ما هو الاغتراب النفسي وهي الأسباب ذات الصلة والعلاقة بالمجتمع وهي الآتي:

  • الضغوطات الاجتماعية.
  • سيطرة التكنولوجيا الحديثة والتطور الملحوظ الذي يشهده العالم بصورة سريعة خلال الفترات الحالية وعدم القدرة على التأقلم والتماشي معه.
  • هذا بالإضافة إلى أساليب التنشئة الاجتماعية وما تتسبب فيه من اضطرابات في الشخصية.
  • ما يقع على الفرد من معاناة بسبب اتجاهات التعصب المنتشرة في المجتمع وما يتم التعرض له من تقييد للحريات وعدم وجود استقرار سياسي.
  • كما تتمثل في سوء التوافق الوظيفي مع ما يرغب فيه الفرد وبين ما يفرض عليه في الواقع.
  • نقص وانعدام التعاون والتفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
  • عدم وجود هدف استرشادي يساعد في حماية الفرد من الضياع.
  • ما يتم مواجهته من صعوبات مالية بسبب تدني الأحوال الاقتصادية.
  • عدم التمسك بالقيم الأخلاقية نتيجة اختلافها من جيل لآخر.

طرق مواجهة الاغتراب النفسي

توجد العديد من الطرق التي يمكن من خلالها مواجهة ما يشعر فيه الفرد من اغتراب نفسي، وأفضل هذه الطرق ما سوف يتم شرحه خلال السطور القليلة القادمة:

  • المساعدة في عودة الشعور بالانتماء، والذي يتم من خلال تحديد أهم الأسباب الاجتماعية منها والنفسية التي تؤدي لهذا الشعور.
  • ضرورة الكشف المبكر عن هذه الأسباب، بالإضافة إلى إيجاد حل جذري لها والتعمق في إتصالها بالواقع.
  • هذا بالإضافة إلى ضرورة تعزيز صور التواصل والتفاعل الاجتماعي، ومواكبة جميع التغيرات والمستجدات الحادثة في مختلف المجالات، مع تصحيح الأوضاع الثقافية التي يتبناها المجتمع بما  يؤدي إلى تفعيل احترام التقاليد والعادات.
  • ينعكس كل ذلك على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمساعدة في دعم الاستقرار السياسي، وتعزيز الشعور بالديمقراطية ومنح القدرة على التعبير عن الرأي بحرية وتعزيز الانتماء الوطني والولاء بالوطن.

الاغتراب النفسي الاجتماعي

سوف نتناول خلال هذه الفقرة ما يفيد في فهم ما هو الاغتراب النفسي عبر التعرف على النوع الاجتماعي منه، والذي يتمثل في المصطلحات الآتية:

  • هو مصطلح ابتكره كارل ماركس عبر نظرية أطلق عليها اسم نظرية الاغتراب.
  • أفادت هذه النظرية في عمل نقد للنظام الرأسمالي وما يترتب عليه من آثار تخلو من الإنسانية وتتسبب في جعل العمال مغتربين داخله ومنعزلين عن ما يتم إنتاجه من أعمال.
  • أصبح مفهوم الاغتراب جزء لا يتجزأ من الماركسية، حيث تفيد بكون العمل الإبداعي والمنتج هما الغاية من النشاط البشري، في حين ينطوي نظام الرأسمالية على بيع العامل عمله للرأسمالي نظير أجر محدد، وعليه يمتلك الرأسمالي كافة الناتج الخاص بعمل العامل.
  • أما بالنسبة لتعريفه في علم النفس وعلم الاجتماع فقد قام عالم الاجتماع ملفين زيمان خلال العام الميلادي 99 بتقديم ورقة بحثية تم توسيع المفهوم ليشمل المجتمع ككل.
  • هذا بالإضافة إلى معناه في انسحاب الفرد من البيئة المحيطة به ورفضه لجميع الأفراد المحيطين من أصدقاء وأحباء وإظهار مشاعر الابتعاد عنهم وعن ذاته.

أعراض الاغتراب النفسي الاجتماعي

سوف نحدد فيما يلي عدد من أهم الأعراض التي تصاحب حالة الاغتراب النفسي الاجتماعي التي يشعر بها كثير من الأفراد:

  • الشعور بالعجز، مع الإحساس بعدم وجود هدف وراء الحياة.
  • الرغبة في الانسحاب وعدم المشاركة في المحادثات أو ما يدور حول الفرد من أحداث الخاصة منها والعامة.
  • الإحساس بالغربة وعدم التأقلم مع كل المحيطين، هذا بالإضافة إلى وجود صعوبة في الاقتراب منهم ويتضمن ذلك أقربهم إليه مثل الوالدين.
  • الشعور بعدم الأمان أثناء التعاملات المجتمعية المختلفة، مع عدم التجاوب مع أي قواعد منصوص عليها ورفض الالتزام بها.
  • كما يؤدي إلى ظهور عدد من الأعراض الجسدية ومنها التالي:
    • فقدان الشهية أو الإكثار من تناول الطعام.
    • التعب المستمر.
    • النوم المفرط أو الإصابة بالأرق.
    • الافتقار إلى تقدير الذات.
    • الإحساس باليأس.

أسباب الاغتراب النفسي الاجتماعي

توجد العديد من الأسباب وراء الشعور بالاغتراب النفسي الاجتماعي، والتي نهتم بذكر أهمها للاستفادة في التعرف على مفهوم ما هو الاغتراب النفسي بصورة أشمل كما في التالي:

  • الإصابة بمرض نفسي مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو الوصم.
  • التعرض لأحد أمراض الصحة العقلية ومنها الوسواس القهري والفصام.
  • كما يحدث نتيجة أسباب اجتماعية ومنها الانتقال من بيئة إلى بيئة أخرى مثل تغيير محل الإقامة أو الوظيفة أو مكان الدراسة،، هذا بالإضافة إلى ما قد يشعر به بعض الأطفال عند انفصال أحد الوالدين.

أمثلة على الاغتراب النفسي الاجتماعي

نستعرض فيما يلي عدد من الأمثلة التوضيحية التي تعمل على زيادة الفهم لمعنى سؤال ما هو الاغتراب النفسي، حيث تمتاز بكونها أمثلة من واقع الحياة اليومية التي يعيشها كل فرد:

  • يرى البعض أن التكنولوجيا الحديثة هي واحدة من أهم أسباب الشعور بالاغتراب النفسي، حيث يتم عزل الأطفال نفسيًا وخاصةً من هم في سن المدرسة بصفة يومية نتيجة عدم قدرتهم على شراء التكنولوجيا الحديثة ومنها الأيفون أو الآيباد أو مختلف الأجهزة المصممة لممارسة الألعاب المتعارف عليها، حيث يتسبب في عزلة عن بقية أقرانه لعدم امتلاكه لهذه التقنيات والتي تسبب في نظر الجميع إليه بصورة مختلفة تجعله يشعر بالدونية.
  • مثال آخر وهو تعرض الطفل للتنمر أو السخرية  نتيجة ارتدائه الملابس أو استخدامه للأدوات المدرسية التي لا تتبع علامة تجارية معروفة، بعكس ما يتمتع به ذويه من امتلاك أشهر الماركات الخاصة بهذه الأشياء، مما يتسبب في شعور الفرد بالوحدة والاغتراب النفسي الاجتماعي.
  • كما يفسر علماء الاجتماع وعلماء النفس ما يحدث من حوادث إطلاق النار المتكررة في المدارس، إلى الشعور بهذا الاغتراب، كما تتم إضافة حالات الانتحار التي تزداد معدلاتها نتيجة الإحساس بهذا الشعور.
  • هذا بالإضافة إلى الشعور بذلك بسبب اختلاف الثقافات المتواجد ما بين مجتمعات اللاجئين والمهاجرين من بلادهم بسبب الحروب والتواجد في بلاد غريبة بعيدة عن ثقافاتهم الأصلية، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد صعوبة في الاندماج وخاصة عند فئة كبار السن منهم.

مخاطر الاغتراب النفسي الاجتماعي

قد يؤدي الشعور بالاغتراب النفسي الاجتماعي في الغالب إلى ظهور عدد من المضاعفات التي قد تصل إلى درجة الخطورة وبالأخص لدى فئة المراهقين والشباب، وأهم هذه المخاطر هي التالي:

  • ازدياد حالات الانتحار.
  • تكرار حوادث إطلاق النار في المدارس.
  • انقطاع الطالب عن الدراسة نتيجة شعوره بالعزلة، كما قد تسبب في إدمانه للمخدرات أو ممارسة الأنشطة الإجرامية.
  • ضعف الأداء الواضح للطالب داخل المدرسة أو الفرد داخل العمل، الأمر الذي يزيد من الشعور بالاكتئاب والغضب.

تعرفنا بشكل دقيق على ما هو الاغتراب النفسي بكافة أنواعه وخاصةً الاجتماعي، هذا بالإضافة إلى تحديد أهم الأسباب له وما هي الأعراض المصاحبة لها، كما تم عرض الطرق اللازمة للتخلص منه.

كانت هذه ابرز المعلومات حول موضوع ما هو الاغتراب النفسي وتأثيره على نفسيتك وحياتك مقدمة لحضراتكم من موقع مشروع المعرفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى